شارل أبي نادر
بالتزامن مع حصول المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين الطرفين، كان لافتًا تحذير الإمام الســ.ـيـ.ـد علي الخامنئي الثلاثاء الماضي من أن إيران قادرة على إغراق حاملة الطا ئرات الأميركية التي تُبحر في الخليج، والأهم كانت إشارته إلى أن الأكثر خطرًا من السفينة (يقصد حاملة الطا ئرات جيرالد فورد) التي أرسلها الأميركيون إلى المنطقة، هو السـ..ـلاح القادر على إغراقها .
فهل فعلًا تملك إيران أسـ..ـلحة صا روخية أو غير صا روخية، قادرة على إغراق حاملات الطا ئرات والمدمرات الأميركية؟
في الواقع، لا شك أن حاملات الطا ئرات الأميركية أو غير الأميركية بشكل عام، تملك مستوى غير بسيط من الحماية التقنية والعسـ.ـكر ية، يجعلها بعيدة بنسبة كبيرة عن أن تتعرض للغرق أو للخروج السريع عن الخدمة أو من المعركة، بمجرد أن تستهـ.ـدف بصوا ريخ أو بمسيرات هـ..ـجومية، وهناك عدة أسباب لذلك أهمها أن هناك أساسًا حماية ذاتية للحاملات، حيث تقوم تقنية تصنيع هيكلها من خلال دمج قطع أو غرف منعزلة عن بعضها بعضًا ومحصنة بشكل لا يمكن أن ينتقل الضرر أو الحريق الناجم عن إصابة إحدى هذه الغرف إلى الغرف الأخرى، حيث ينحصر الضرر إجمالًا، فقط، بالغرفة المستهـ.ـدفة، بالإضافة إلى أن مخا زن الذخيرة داخلها محصنة بأعلى مستوى من التحصين المتين.
ولكن لماذا قال الســ.ـيـ.ـد الخامنئي هذا الكلام؟ وما هي قيمته من الناحية المعنوية ومن الناحية العسـ.ـكر ية- التقنية؟
أولًا: معنويًا، هناك مصداقية يتمتع بها كلام الســ.ـيـ.ـد الخامنئي ظهرت في قوله "إن "إسـ..ـرائيل" سوف تعاقب" وذلك خلال الـ.ـعــ.ـدوان على إيران في حزيران من العام الماضي، وهذا الأمر حصل، خصوصًا في الأيام الأخيرة من تلك المـ..ـواجهة، بعد أن تم استـ..ـهداف تل أبيب وبئر السبع ومناطق أخرى داخل الـ.ـكــ..ـيان بصوا ريخ فرط صوتية وانشطارية فعالة، عجزت القدرات "الإسـ..ـرائيلية" والأميركية عن مواجهتها .
ثانيًا، من ناحية علمية - تقنية، عندما تملك إيران صوا ريخ فعالة من النماذج العالمية المتطورة في السرعة وفي المدى وفي التشويش وفي التوجيه وفي خاصية الانشطار في المراحل الأخيرة قبل الوصول لأهدافها، فمن الطبيعي والمنطقي أنها قد فكرت واحتاطت وخططت لامتلاك صوا ريخ (بر-سطح) أو (سطح-سطح ) أو (تحت سطح-سطح) أو (تحت سطح-تحت سطح)، وذلك لكي يتم التدخل بها في المسرح البحري القريب من أراضيها والمحدد والواضح والمعروف والإجباري، والممتد بين مياه البحر الأحمر وخليجي عدن وعمان وبحر العرب ومضيق هرمز دخولًا إلى الخليج الملاصق لسواحلها الغربية.
تبقى نقطة أخيرة ومهمة توسع إمكانية نجاح إيران في استـ..ـهداف حاملات الطا ئرات الأميركية، وتتعلق بالفعالية غير المجدية للمدمرات التي تواكب حاملات الطا ئرات في أية مـ..ـواجهة أميركية- إيرانية في المنطقة، حيث تتوزع قدرات هذه المدمرات بين الدفاع الجوي، والذي لن يكون له دور أساسي ضدّ القاذفات الإيرانية التي ستكون خارج المعركة، أو ضدّ الصوا ريخ الإيرانية تحت السطح أو تحت المياه، وبين المدمرات حاملة الطوربيدات ضدّ السفن، والتي أيضًا لن يكون لها دور في هذه المـ..ـواجهة ضدّ وحدات إيرانية غير تقليدية، وبين المدمرات الحاملة لصوا ريخ توماهوك ضدّ الأهداف البرية الإيرانية، والتي ستكون بعيدة ومنعزلة عن بقعة الاشتباك البحري (فوق المياه أو تحتها)، حيث ستكون أم المعارك وبقعة المـ..ـواجهة الأشرس والأخطر والأكثر حساسية.